السيد حسن الصدر
554
الشيعة وفنون الإسلام
خاتمة : في معنى النحو والعربية لغة . قوله عليه السّلام : انح نحوه أي اسلك طريقه « 1 » . قال البيهقي : النحو الإستقامة ، وكان النحو المذهب الذي يقوّم لغة العرب ، وقال قوم : النحو الناحية . قال أبو عثمان المازني : النحو ناحية من الكلام ، والنحو المثال كقولك : هذا على نحوه - أي مثاله - وقال الخليل : النحو القصد ؛ وذلك لأنّ عليا عليه السّلام قال حين سمع قول رجل يلحن في كلامه لأبي الأسود الدؤلي : ضع ميزانا لكلام العرب فلقد كثرت الأنباط والمتعرّبة ، فلما وضع أبو الأسود هذا الميزان ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما أحسن النحو الذي أحدثت فيه - أي - الناحية والطريق . ثمّ قال عليه السّلام للمتعرّبة : إنحوا نحوه - أي - اقصدوا قصده واسلكوا طريقه « 2 » . قلت : النحو ما يقصد له ، تقول : نحا نحوه « أي » قصد نحوه ، وإنّما أراد عليه السّلام واقصد نحو الاعراب . والعربية اسم اللغة ، يقال : هي اللغة العربية ، يراد بها الجيدة الفصيحة البينة ، وقيل للعربي : عربي ؛ لأنّه عرّب الألفاظ « أي » بيّنها . وقال الأصمعي : قال رجل لبنيه : يا بني أصلحوا ألسنتكم ؛ فإنّ الرجل تنوبه النائبة ، يجب أن يتجمّل فيها ، فيستعير من أخيه وأبيه أثوابه ولا يجد من يعيره لسانه « 3 » .
--> ( 1 ) أي أرشده إلى كيفية ذلك الوضع وعلّمه إياه . لاحظ كتاب شرح مائة كلمة للشيخ كمال الدين ميثم بن عليّ البحراني : ص 219 . ( 2 ) لاحظ رياض العلماء ج 3 : ص 41 ، ذكره نقلا عن كتاب روضة العارفين للسيّد هاشم البحراني . ( 3 ) انظر الفصول المختارة : ص 91 .